MIU Login

معلم اللغة يرعى الكون بالمحبة: حارس لسبعة عشر أهداف التنمية المستدامة بلا حدود الزمان والمكان

مملوءة الحسنَة

رئيسة مركز اللغة بجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية مالانج

في كل الخامس والعشرين من نوفمبر نحتفل بيوم المعلم الوطني، لنذكر أنفسنا بأن مستقبل الأمة لا يصنعه ضجيج ناطحات السحاب ولا تسارع التكنولوجيا، بل يصنعه ذلك الشخص الذي نسميه معلما. فهم حراس المستقبل الذين يعملون في صمت، غير أن أثرهم يتجاوز حدود الزمان والمكان. وإن شعار يوم المعلم الوطني هذا العام، “رعاية الكون بالمحبة”، وثيق الصلة بدور المعلم في سياق التنمية العالمية، لا سيما فيما يتعلق بتحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر (SDGs) التي أقرها العالم. وقد قال باولو فريري: “إن التعليم لا يغير العالم، بل يغير الناس، والناس هم الذين يغيرون العالم.

وفي سياق تعليم اللغة، في الحقيقة يمارس المعلم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة من خلال تنمية المهارات اللغوية والقيم والثقافة. فعندما يعلم المعلم مفردات عن الأسرة أو الطعام أو البيئة، فإنه لا يعلم اللغة فحسب، بل يوسع اتجاهات الطلبة نحو العالم وتعدد الثقافات والقيم الإنسانية. إن يوم المعلم الوطني أصبح مناسبة لتأكيد أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا يقتصر على السياسات، بل يولد في تلك الصفوف الصغيرة التي يصنع فيها المعلم الشخصية، ويفتح آفاق التفكير، ويغرس الوعي بالاستدامة منذ البداية.

وإذا كان الهدف الرابع التعليم الجيد هو قلب أهداف التنمية المستدامة العالمية، فإن المعلم هو نبض هذا القلب، ويجعل التعليم حيا. فمعلم اللغة ليس مجرد ناقل القواعد النحوية، بل هو ميسر لضمان تعليم عادل وجاذب وذي معنى. يستخدم المعلمون مقاربات متعددة لضمان أن لا يقتصر تعلم الطلبة على حفظ المفردات، بل يمتلكون القدرة على التواصل بثقة. وفي يد المعلم توضع آمال الإبداع والتعاون والتواصل والتعاطف التي تتطلبها روح العصر. وعندما يبذل المعلم جهدا لتبسيط موضوع معقد، أو إعداد فيديو تعليمي، أو مساعدة طالب متأخر، فإنه يسهم في تقليص فجوة التعلم وتعزيز أساسيات التنمية المستدامة. ولا يمكن فصل جودة التعليم عن جودة المعلم: من تدريب كاف، ورعاية مناسبة، ودعم اجتماعي قوي.

كما يظهر دور المعلم واضحا في دعم الهدف الأول (القضاء على الفقر)، والثاني (القضاء على الجوع)، والثالث (الصحة الجيدة والرعاية). فكثيرا ما أصبح المعلم أول مصدر للتوعية بالصحة والنظافة ونمط الحياة السليم. وعندما يعلم مفردات كـالغذاء الصحي أو النظافة، فإنه يساعد الطلبة على فهم أهمية التغذية والنظافة والوقاية من الأمراض. وفي ظل مشكلة التقزم التي لا تزال تحديا في إندونيسيا، يسهم المعلم في توعية الطلبة وأولياء الأمور بأهمية التغذية، مع تعزيز عادات النظافة عبر برامج الصحة المدرسية.

ويسهم المعلّم كذلك في تعزيز المساواة بين الجنسين (الهدف الخامس)، فحين يقدم نماذج لغوية غير نمطية، مثل عرض المرأة لا بوصفها “مُدرّسة” فقط بل أيضاً “قائدة”، فهو يرسخ أن القيادة متاحة للجميع. وقد تبدو هذه الأفعال صغيرة، إلا أن علي بن أبي طالب قال: “قيمة كل امرئ ما يحسنه”. ومن تلك التفاصيل الصغيرة تبدأ التغيرات الاجتماعية.

وفي موضوع قضايا تغير المناخ والتسارع الرقمي، يكتسب دور المعلّم أهمية جديدة في دعم الأهداف السابع والثاني عشر والثالث عشر. فهو يعلم توفير الطاقة، وفرز النفايات، والاعتناء بالبيئة. بل إن موضوعات مثل البيئة والاحتباس الحراري وإعادة التدوير باتت جزءا من دروس اللغة العربية. وهذا يحقق أن يتعلم الطلبة اللغة ويفهموا القضايا العالمية من خلالها. كما تسهم التكنولوجيا التعليمية مثل استخدام البطاقات التعليمية، وأدوات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والفصول الافتراضية، في دعم الهدف التاسع حول الابتكار والبنية التحتية. وبذلك، أصبح المعلم قائدا رقميا يرشد الطلبة إلى أخلاقيات التكنولوجيا. ووفقا لابن خلدون، أنه ينبغي للتعليم أن يعد الإنسان للحياة الاجتماعية المتغيرة. فالمعلم المعاصر يدمج بين المعرفة والقيم ومهارات الحياة. وإن حياة المعلم البسيطة، ومتوفر للطاقة، وحامية للبيئة أصبحت قدوة للطبلة وتخلف أثرا طويل الأمد في وعي الطلبة تجاه الأرض.

وفي النهاية، يفضي عمل المعلم إلى تحقيق الهدف السادس عشر (السلام والعدل) والهدف السابع عشر (عقد الشراكات). فالمعلم يبني حضارة السلام من خلال صف آمن وحواري وخال من العنف. وفي سياق تعليم اللغة العربية، يعرف المعلم الطلبة بقيم السلام والعدل والتسامح، وهي ضرورية لتكوين جيل لا يسهل شقه بالاستقطابات. فتعلم اللغة حقيقته التعلم في “فهم الآخر”، وهو أساس السلام. كما يمثل المعلم جسرا بين المدرسة والأسرة والجامعة والمجتمع. وكل أنواع التعاون، من مسابقات الخطابة إلى مخيمات اللغة والشراكات مع مراكز الدراسات في الشرق الأوسط، هو تجسيد للهدف السابع عشر للتنمية المستدامة.

وفي يوم المعلم الوطني، لنراجع قول كي هجر ديوانتارا: من في الأمام يعطي القدوة، ومن في الوسط يشعل الإرادة، ومن في الخلف يعطي الدعم. فالمعلم يقود بالقدوة، ويلهم بالتحفيز، ويعزز بالدعم. وبدون المعلم تبقى أهداف التنمية المستدامة مجرد قائمة طموحات، وبالمعلم تتحول إلى أعمال صغيرة تصنع المستقبل.

وكل عام والمعلمون بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Berita Terkait